السيد محمد سعيد الحكيم
45
في رحاب العقيدة
اضطراب موقف الجمهور إزاء ذوي الاتجاهات المختلفة الأمر الرابع : أن الجمهور يرون أنهم على حق ، وأنهم المؤمنون ، وأن غيرهم من فرق المسلمين مبدعون خارجون عن الحق . وهذا في الجملة أمر طبيعي ، لأن كل فرقة من المسلمين ترى لنفسها ذلك . وإنما الكلام في أدلتها على دعواها ، ولسنا الآن بصدد ذلك . كما أن الجمهور أيضاً يدعون أنهم وسط بين التشيع والنصب ، بأقسامهما . وليس هذا مهماً إنما المهم هو موقفهم من روايات الفريقين وأحاديثهم . والذي نفهمه أن الأمر يدور بين منهجين . . الأول : أن يشترط في العمل بالحديث عدالة الراوي له - التي هي فرع الإيمان - ولا يكتفى بتحرزه عن الكذب . ولازم ذلك عدم قبول الجمهور روايات الفرق الأخرى ، وإن كان الراوي ثقة ، من دون فرق بين الشيعة بأقسامهم ، والنواصب بأقسامهم ، من العثمانية ، والخوارج ، وغيرهم . بل مقتضى ذلك أن كل صاحب عقيدة من الجمهور لا يعمل برواية من يخالفه في تلك العقيدة إذا كان يراه مبدعاً خارجاً عن الإيمان ، كما تقدم من أحمد بن حنبل وغيره في حق من يخالفهم في مسألة خلق القرآن أو الرؤية أو غيرهما . الثاني : أن يكتفى في العمل بالحديث بوثاقة الراوي وتحرزه عن الكذب ، من دون نظر إلى عقيدته ، كما سبق أنه المشهور عند الشيعة . يبدو من الجمهور أخذهم برواية الثقة وإن خالفهم في المذهب والذي يبدو من الجمهور عدم جريهم على الأول ، لأنهم أكثروا من الرواية عمن يخالفونه في الرأي ، معللين لذلك بأنه لولا ذلك لذهب جملة